سيبويه
229
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أن تقول بايعته ويد بيد ولم يرد أن يخبر أنه بايعه ويده في يده ولكنه أراد أن يقول بايعته بالتعجيل ولا يبالي أقريبا كان أم بعيدا ، وإذا قال كلمنه فوه إلى فيّ فإنما يريد يخبر عن قربه منه وأنه شافهه ولم يكن بينهما أحد ، ومثله من المصادر في أن تلزمه الإضافة وما بعده مما يجوز فيه الابتداء ويكون حالا قوله رجع فلان عوده على بدئه وانثنى فلان عوده على بدئه كأنه قال أنثني عودا على بدء ولا يستعمل في الكلام قوله رجع عودا على بدء ولكنه مثل به ومن رفع فوه إلى فيّ أجاز الرفع في قوله رجع فلان عوده على بدئه . ومما ينتصب لأنه حال وقع فيه الفعل قولك بعت الشاء شاة ودرهما وقامرته درهما في درهم وبعته داري ذراعا بدرهم وبعت البرّ قفيزين بدرهم وأخذت زكاة ماله درهما لكل أربعين درهما ، وبيّنت له حسابه بابا بابا وتصدقت بمالي درهما درهما . واعلم أن هذه الأشياء لا ينفرد منها شيء دون ما بعده وذلك أنه لا يجوز أن تقول كلمته فاه حتى تقول إلى فيّ لأنك انما تريد مشافهة والمشافهة لا تكون إلا من اثنين فإنما يصح المعنى إذا قلت إلى فيّ ، ولا يجوز أن تقول بايعته يدا لأنك انما تريد أن تقول أخذ منى وأعطاني فإنما يصح المعنى بيد لأنهما عملان ، ولا يجوز أن تقول أنثني عوده لأنك إنما تريد أنه لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوع ، وانما أردت انه رجع في حافرته أي نقض مجيئه برجوع وقد يكون أن ينقطع مجيئه ثم يرجع فيقول رجعت عودي على بدئي أي رجعت كما جئت والمجيء موصول به الرجوع فهو بدء والرجوع عود ولا يجوز أن تقول بعت دارى ذراعا وأنت تريد بدرهم فيرى المخاطب أن الدار كلّها ذراع ولا يجوز أن تقول بعت شائي شاة شاة وأنت تريد بدرهم فيرى المخاطب أنك بعتها الأول فالأول على الولاء ولا يجوز أن نقول بينت له حسابه بابا فيرى المخاطب أنك إنما جعلت له حسابه بابا واحدا غير مفسّر ، ولا يجوز تصدّقت بمالي درهما فيرى المخاطب أنك تصدّقت بدرهم واحد وكذلك هذا وما أشبهه .